محمد طاهر الكردي

389

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الحرام وسكانه والموجودين فيه من الحجاج وكان ذلك بأسباب تقدم حصول أمطار بمكة المكرمة وجبالها ووجود شيء من المياه في حفر الجبال والمصافي وغيرها ، وكون صهاريج البازانات وصهاريج البلدة ممتلئة بالماء ووجود قليل من الماء في دبل عين الزعفران . وكان الصندوق في ذلك الوقت فيه مبلغ وافر من النقود ، ففي الحال أخرجوا عملة بكثرة يبرحون الدبول من مواضع عديدة لم تمض مدة سبعة أيام إلا والماء جار في الدبول ، ووصل إلى مكة المكرمة ، وانتفع الناس به . خراب العين وانقطاع الماء عن مكة سنة 1328 قال الغازي في تاريخه : وفي الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف جاء سيل عظيم من وادي رهجان ، وهجم على وادي نعمان بقوة ، ودخل في دبل عين زبيدة وهدم عدة من الخرزات القديمة التي هي من أعمال هيئات لجان عين زبيدة المتقدمين ، وانصب ماؤه في نفس دبل العين ، حتى اختلط بمائها ووصل إلى مكة بقوة نحو يومين ، ثم وقف بالكلية لسبب انسداد كثير من الدبول في عرفة وما بعده إلى جهة مكة بالتراب فلما بلغ دولة أمير مكة ذلك خرج هو وأولاده وطنب خيامه في وادي نعمان وأمر هيئة عين زبيدة بالاستعداد وأخرج الصرفيات المتعددة ورأى الخراب الذي وقع ومن سوء الخظ كان صندوق عين زبيدة في السنة المذكورة خاليا عنا لنقدية إلا الشيء اليسير الذي لا يجوز خلو الصندوق عنه ، ولذلك تلطف دولة الأمير الخطير حفظه اللّه بهيئة لجنة عين زبيدة ، وصرح لهم بأن لا يهتموا من جهة المصرف وأنه متكفل بتدبير ذلك بأي طريق كان وألزمهم العمل والهمة بكل جهدهم فقاموا أحسن قيام واجتهدوا كل الاجتهاد وأخرجوا عدة صرفيات للتبريح والشغل من كل جهة وحصلت نهضة من الأهالي والمجاورين فتبرعوا بالإعانات على قدر استطاعتهم وتبرع كل من الموسرين بقدر همته واستطاعته واجتمعت إعانات جزئية بحسب البلدة وسكانها واستمر دولة الأمير في وادي نعمان نحو عشرة أيام ثم رجع إلى مكة أياما ثم عاد ثانيا حفظ اللّه بنفسه واستمر مدة قائما على العمال والأشغال ومن المعلوم أن العمل بحضوره يتضاعف عما لو كان غائبا عنهم وكان دولته حفظه اللّه يأمر بذبح الذبائح من الإبل والبقر للعملة الذين يشتغلون في التبريح